عبد الملك الجويني
107
نهاية المطلب في دراية المذهب
بَابُ بَيعِ اللحْمِ بالحَيوانِ روى الشافعي بإسناده عن ابن المسيّبِ أن النبي صلى الله عليه وسلم " نهى عن بيع اللحم بالحيوان " ( 1 ) ومراسيل ابن المسيب مقبولٌ ( 2 ) عندَ الشافعي ، وعن ابن عباسٍ رضي الله عنهما : " أن جزوراً نُحرَتْ على عهد أبي بكر رضي الله عنه فجاء رجل بعنَاقٍ ، فقال : أعطوني جزءاً بهذا العَناق ، فقال أبو بكر : لا يصلح هذا المبيع " ( 3 ) . [ فالمتبع ] ( 4 ) في الباب الحديث ، والقياسُ يقتضي تجويزَ لحم الشاة بالشاة ، ( 5 من جهة أن الحيوان ليس مالَ رباً ، فالمتّبعُ الحديثُ إذاً . ثم اتفق الأصحابُ على منع بيع لحم الشاة بالشاةِ 5 ) . وخرّجوا بيعَ لحم الشاة بالبقر والبعير ، على القولين في تجانس اللُّحمان واختلافهما ، وقالوا : إن قضينا بتجانسِها ، فالبيع يمتنع ، كبيع لحم الشاة بالشاة ، وإن حكمنا بأن اللُّحمان مختلفةُ الأجناس ، ففي البيع قولان : أقيسُهما الصحّةُ ؛ لأن بيع لحم الشاة بلحم البقر جائزٌ متفاضلاً ، وإذا منعنا بيعَ لحم الشاة بالشاة ، فهو على تقدير الشاة لحماً ، فإذا كان لا يمتنع البيع مع مصير الحيوان المقابل للحم لحماً ، فكيف يمتنع بيع اللحم بذلك الحيوان . والقول الثاني - أن البيع ممتنع ، لظاهر نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع اللحم بالحيوان .
--> ( 1 ) حديث النهي عن بيع اللحم بالحيوان رواه مالك في الموطأ : 2 / 655 ، والشافعي ، وأبو داود في المراسيل ( ر . التلخيص : 3 / 2 ح 1144 ، ومختصر المزني : 2 / 157 ) . ( 2 ) كذا في النسختين بتذكير " مقبول " . ( 3 ) حديث ابن عباس رواه الشافعي في الأم ، وفي المختصر : 2 / 157 . ( 4 ) زيادة من المحقق اقتضاها السياق . ( 5 ) ما بين القوسين سقط من ( ه 2 ) .